العلامة المجلسي
179
بحار الأنوار
قلت كما قال ، وارتد عن الاسلام ، وهدر رسول الله صلى الله عليه وآله دمه ، فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان وقد أخذ بيده ورسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد ، فقال : يا رسول الله اعف عنه ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم أعاد فسكت ثم أعاد فقال : هو لك ، فلما مر قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : ألم أقل : من رآه فليقتله ؟ فقال عباد بن بشر : كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلي فأقتله ، فقال صلى الله عليه وآله : الأنبياء لا يقتلون بالإشارة انتهي ( 1 ) . وفي قوله تعالى ( 2 ) : " ما كانوا ليؤمنوا " إخبار عن عدم إيمان جماعة ولم يؤمنوا . قوله : " إلا أن يشاء الله " قال الطبرسي : أي أن يجبرهم على الايمان وهو المروي عن أهل البيت عليهم السلام ( 3 ) . قوله تعالى : " سأصرف عن آياتي " إذا كان المراد سأصرف عن إبطال آياتي والمنع من تبليغها هؤلاء المتكبرين بالاهلاك ، أو المنع من غير إهلاك ، فلا يقدرون على القدح فيها ، ويكون المراد بها المكذبين من هذه الأمة لا أمة موسى عليه السلام كما ذكره جماعة من المفسرين ، ففيها إخبار بما لم يكن ، وكذا قوله : " لا يؤمنون بها " وفي الآية وجوه أخر تركنا إيرادها لعدم احتياجنا هنا إليها . قوله : " وإذ تأذن ربك قال الرازي : بمعنى آذن أي أعلم ، واللام في قوله : " ليبعثن " جواب القسم ، لان قوله : " وإذ تأذن " جار مجرى القسم ، وهذه الآية نزلت في اليهود على أنه لا دولة ولا عز لهم ، وأن الذل يلزمهم ، والصغار لا يفارقهم ، ولما أخبر الله تعالى في زمان محمد صلى الله عليه وآله عن هذه الواقعة ثم شاهدنا بأن الامر كذلك كان هذا إخبارا صدقا عن المغيب فكان معجزا انتهى ( 4 ) .
--> ( 1 ) مجمع البيان : 335 . ( 2 ) لم نجده في مجمع البيان ، والظاهر أنه من كلام المصنف والا لما تكرر ذكر الطبرسي بعده ، فعليه فالجار في قوله ، وفى قوله زائدة . ( 3 ) مجمع البيان 4 : 351 . ( 4 ) مفاتيح الغيب 4 : 455